الآداب

رحلة عسكر /بقلم ديالا السيوف

“رحلة عسكر ”
انزلقت خيوط الشمس على النافذة عابرةً سماء المدينة معلنةً
البداية…
أفاق أسد الميدان ليصافح الصباح ويلتحق برحلة “الدوام”، بقطرات الماء أزاح آثار النوم عن جفونه الناعسات وأمام المرآة همَّ بتهذيب الهندام، عانق الفوتيك العسكري جسده وشد رباط البسطار قدمه، عطرته دعوات أمه وودعته قبلات من استودعته للرحمن…
على الطريق في الصحاري والخلاء على الحدود والمعابر بين أزقة السجون والجرائم تراهم العيون أجساداً صلبة مقاومة رمزًا للشموخ والعنفوان ، مصدراً للرجولة والأمان، خلف وقفتهم المهيبة الرصينة كيف حال قلوبهم هل ثابتة كهيئتهم أم غدت في سماء الحرمان ملوحة هزيلة !!
على قارعة الحب جلس عسكر البلاد يتسولون عشقًا يسحق آثار الثقل عن أرواحهم المهجرة في رِحاب الدوام، هنا في المعسكر لا شبكة ولا اتصال ولا أي وسيلة للإنتشاء من صوت الأحباب، عشاق مهجرون في ضيافة الشوق علمتهم الصحراء الجلد ولقنتهم وجوه المجرمين درسًا في القسوة والجفاء، أيامهم تمر بين الطوابير والإنتظام تدريب من الصباح فتاك، أكل جماعي ونوم بذات المضجع مع الزملاء…
يلوح طيف الإجازة في الأفق ليخلعون خريف المعسكر ويرتدون ربيع الحياة، يهرعون إليه مهرولين يسيرون نحوه بقلب وديع  حاملاً كل حنين للحبيب يلتقطون أنفاسهم على صدر الخليلة بكلمة حانية ومسحة على الجبين ساحرة لتتكفل بنسيانهم ما مر من ثقل الأيام السابقة..
يطارد الجيش أبناءه بين سراب الدوام وطيف الإجازة، يتنقلون عصافير تحلق على غصون الحب بين الأهل والخلان، بين المرح والهذيان، يسافرون في رحلة الفراغ والترف لأيام ليهبطو قسراً على أرض الدوام من عصافير حالمة إلى صقور جارحة تصارع ادغال الحياة ليغدون سريعي الغضب دائمي القلق، شاردي الفكر والبال معتقدين كل طمأنينةٍ حولهم كمينٌ واحتيال…
من ربيع الاجازة وخريف الدوام تتشكل هيئتهم عسكر البلاد من الروح لهم كل السلام…
تفداكم العين يا رمز الأمان…..
#ديالا_السيوف

إقرأ أيضا:مقارنة بين المدارس الحديثة وخاصة: الديوان والجماعات الأدبية الأخرى في الشرق

Leave your vote

Comments

0 comments

السابق
رحلة عسكر /بقلم ديالا السيوف
التالي
موضوع عن علاج النقرص

اترك تعليقاً